الاثنين، 19 سبتمبر 2016

سآوي إلى جبل

كما لو شعرت ببعض الإعياء فتذهب إلى الطبيب ليخبرك أن مرضك لا شفاء منه وأن موتك مؤكد
لم يتبقى لك سوى بضعة اشهر... أيام... أو ربما ساعات
فتتجاهل ما قاله الطبيب مدعيا أن بعض أقراص المسكن ستشفي مرضك 
كما لو أنك في سيارة مقلوبة على طريق سريع.... وتحاول جاهدا أن تفتح النافذة مقتنعا أن الأمر سيتحسن عند دخول الهواء والحقيقة تؤكد أن السيارة ستنفجر خلال ثواني

في الحقيقة ربما يحسن المسكن من حالتك الصحية في بعض الحالات ولكن في هذه الحالة أنت لم تدرك الأمر على حقيقته
ربما صدمك  الخبر أو أن الأمر أصعب من أن تأخذه على محمل الجد
 ربما فتح نافذة السيارة يهون عليك رحلة طويلة.... أو يدخل هواءا نقيا إلى رأتيك فيشعرك بالحياة من حولك... لكن في حالة كتلك لن يجدي فتح النافذة لأنك على حافة الهاوية ولما تتفهم حقيقة الكارثة.
تماما كابن النبي نوح..... 
يحاول النبي أن يشرح لإبنه حقيقة الأمر لكن بلا جدوى
كارثة حقيقية على وشك الحدوث....... الكل يريد النجاة...
النجاة عند نوح كانت السفينة ولكن عند ابنه كان الجبل

لنفكر في الأمر بصورة أكثر منطقية..... ستمطر السماء بغزارة وستفور الماء من الأرض!! كيف يمكننا النجاة من الكارثة؟
السفينة اذن؟
لكن ماذا عن المطر الغزير الذي ربما يملأ السفينة ويغرقها؟
ماذا لو خرقت السفينة ودخلها الماء؟ ام ماذا لو أن الرياح أتت بما لا تشتهيه السفينة المنقذة؟؟
كل هذه الاحتمالات واردة ومنطقية
اذن ماذا عن الجبل؟
أمطار من السماء ومياه تفور من الأرض... على أسوأ تقدير ربما تصل المياه إلى منتصف الجبل وهذا في الغالب لا يحدث ولن يحدث......... ربما ثلاثة ارباعه!! لكن لايمكن أن تغمر المياه الجبل كاملا.... بعض الأمطار أو السيول لن تهزم الجبل على أية حال
اذن سآوي إلى جبل يعصمني من الماء

فلم يكن من نوح إلا أنه وضح لابنه أكثر
لا عاصم اليوم من أمر الله........ ربما ينفعك الجبل في يوم عادي..... مع سيول عادية.... لكن ليس اليوم.
هل اقتنع ابن نوح بكلام أبيه؟
لم يستطع ادراك الأمر على حقيقته... تماما كالذي عمته الصدمة عن حقيقة مرضه....
عقله و منطقه لم يكونا واسعين بما يكفي لاستيعاب الكارثة.... 
الكارثة التي كانت على وشك الحدوث أو قد بدأت بالفعل!!! 
لكن فات الأوان يا نوح...... وحال بينهما الموج
هل أدرك ابن نوح حقيقة الكارثة؟!! لاأحد يدرك حقيقة الأمر إلا  بعد حدوثه


........................................................................

وها نحن في أيامنا هذه... لازلنا نأوي إلى الجبل!!!
لازلنا متشبثين بأقراص المسكن مبتعدين عن الحقيقة أكثر وأكثر
العلم الحديث والمنطق ماهم إلا قرص مسكن, يمكنه المساعدة لكنه لن يشفي المرض!
لا تعجب عزيزي 
هل سمعت عن عالِم مكتئب؟!
اذن كيف يصنع بعلمه؟
العلم لن يستطيع الاقتراب من روحك.... لن يستطيع افهامك ما هيتها ولا ماهي حقيقتها
ربما يصنع لك العلم طائرة تنقلك إلى مكان أجمل لروحك, لكن لن يقرب روحك من الحقيقة.
المنطق ربما يساعدك في حل مشكلة تؤرقك أو يمكنك من العيش بطريقة أفضل, لكن ان اتبعته وخالفت روحك لن ينفعك وستزداد مشاكل على مشاكلك.......
كل ذلك لأنه لا عاصم من أمر الله إلا من رحم.
معادلة على بساطتها لكنها عميقة أشد العمق.
في بعض الأحيان ستقف من هول الأمر مشتتا غير مدرك للأمر على حقيقته, تشعر أن كل ما حولك ليس سوا ضربا من الجنون
كل هذه الأمور غير طبيعية....
عندها وعندها فقط......... اركب السفينة واهرب من الجبل
توجه ناحية الله بقلبك وعقلك..... تجرد من كل ما هو انساني وبشري وكف عن تناول أقراص المسكن
واذا غالبك منطقك وعقلك عند تلك اللحظة أن اصعد الجبل وكف عن الهراء
أخبرهم أن المنطق يحتم عليك ركوب السفينة
ببساطة, لأن من سبب الإعصار هو من أمر نوح بصنع سفينته وهو أعلم كيف ينجي عباده

هناك تعليقان (2):